الشيخ محمد اليعقوبي

57

خطاب المرحلة

حسنة وهو أكمل الخلق ، فقد جاهد نفسه وتعبد لله سبحانه ردحاً طويلًا برعاية الله سبحانه حتى بعث بالنبوة ، ففي الحديث عن الصادق ( عليه السلام ) : ( إن الله عزّ وجلّ أدّب نبيه فأحسن بأدبه ، فلما أكمل له الأدب قال : ( إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) ( القلم : 4 ) ، ثم فوّض إليه أمر الدين والأمة ليسوس عباده ، فقال عزّ وجلّ : ( وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) ( الحشر : 7 ) . وإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان مسدداً موفقاً مؤيداً بروح القدس ، لا يزلّ ولا يخطئ في شيء مما يسوس به الخلق ) « 1 » ، وقال ( عليه السلام ) في حديث آخر : ( فما فوض الله إلى رسوله ( صلى الله عليه وآله ) فقد فوضه إلينا ) « 2 » . واعلم أن الخروج إلى المجتمع قبل تحصيل السيطرة على النفس الأمارة بالسوء والأخذ بعنانها بما يتضمنه هذا الظهور من مزالق كحب الجاه والتعالي على الآخرين والعجب والرياء والكبر والحسد والمكر سيجعل الإنسان فريسة سهلة للشيطان وللنفس الأمّارة بالسوء ، وعندئذ يخسر المبطلون وإن صور له أنه يعمل لله سبحانه وسيقع أجره على الله تعالى ( وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ ) ( الأنفال : 48 ) بل ربّما منّ عليه سبحانه بأعماله ( قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا ، الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ) ( الكهف : 103 - 104 ) . إن تكميل النفوس وتحليتها بالفضائل الأخلاقية وتنزيهها عن الرذائل ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ، وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها ) ( الشمس : 9 - 10 ) جانبٌ مهم في شخصية الإنسان المسلم ، لذا أولته الشريعة كل اهتمام ، بل جاء في الحديث : ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) ، وقد سمى العمل على تطهير النفس من أدرانها ب - ( الجهاد الأكبر ) في النصوص الشريفة ، وهو واجب عيني إن كان طلب

--> ( 1 ) أصول الكافي ، كتاب الحجة ، باب 59 ، حديث 5 . ( 2 ) المصدر السابق ، في نفس الباب ، حديث 11 .